ابن البيطار

79

تفسير كتاب دياسقوريدوس

الذي عرّفه بقوله « هي سمكة بحريّة يعمل من نساجتها غرا يعرف بغرا السّمك » « 90 » . وأهمّ ما يستنتج ممّا سبق هو أن المصطلحات التي بقيت من قبل مجهولة مستعصية في ترجمة « المقالات » البغداديّة قد تضاءل عددها تضاؤلا ظاهرا في النصف الأول من القرن السّابع الهجريّ على يدي ابن البيطار ، وقد وفّق ابن البيطار إلى هذه النتيجة بفضل ثلاث وسائل اعتمدها في التّوليد اللّغويّ فأكسبت كتابه - مجتمعة - منزلة خاصّة بين الكتب التي عنيت - بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة - بكتاب « المقالات الخمس » في الثقافة العربيّة الإسلاميّة : وأولى تلك الوسائل هي الاستخبار ، وثانيتها الترجمة ، وثالثتها التفتّح على المعجم اللهجيّ - العامّيّ - النباتيّ العربيّ في عصره . [ وسائل اعتمد ابن البيطار في التّوليد اللّغويّ فأكسبت كتابه ] أ ) الاستخبار ، أو مصادر الكتاب : والاستخبار عند ابن البيطار نوعان : أوّلهما استخبار المصادر المؤلّفة قبل وضعه كتابه بحثا عمّا فيها من مصطلحات عربيّة صالحة لمقابلة المصطلحات اليونانيّة ، وثانيها مشافهة ذوي الخبرة في النّبات من العلماء ، وقد أشار هو نفسه إلى هذين النّوعين في مقدّمة كتابه بقوله : « واعتمدت في ذلك [ أي تفسير المصطلحات ] على ما تصفّحته من كتب القدماء وشافهت به أكابر العلماء » « 91 » . إلّا أنّ النّوع الثّاني ليس له أيّ أثر في الكتاب لأنّ المؤلّف لم يذكر فيه أيّا من العلماء الذين أخذ عنهم مشافهة . أمّا النّوع الأوّل فظاهر جليّ في الكتاب ، فقد استقرأ كتب الأدوية المفردة العربيّة وأخذ منها أسماء نباتات عربيّة كثيرة ، إلّا أنّ اعتماده على تلك المصادر لم يكن دائما لغاية النقل عنها بل للانتقاد والتّصويب في أحيان كثيرة . والعلماء الذين اعتمدهم وذكرهم بأسمائهم في كتابه يبلغ عددهم الأحد عشر عالما ، نذكرهم فيما يلي - بحسب تسلسلهم التّاريخيّ - مع التعريف الموجز بهم والإشارة إلى المواضع التي اعتمدوا فيها من الكتاب .

--> ( 90 ) نفسه ، 2 - 22 ( ص 11 و ) . ( 91 ) نفسه ، ص 1 ظ .